كمال الدين دميري

272

حياة الحيوان الكبرى

الثالثة * ( ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ الله قُلُوبَهُمْ ) * « 1 » وعلى الرابعة * ( فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ) * « 2 » . الحكم : أجمع المسلمون على إباحة أكله وقد قال عبد اللَّه بن أبي أوفى : « غزونا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد » « 3 » رواه أبو داود والبخاري والحافظ أبو نعيم . وفيه ويأكله رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم معنا . وروى ابن ماجة عن أنس قال : « كن أزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم يتهادين الجراد في الأطباق « 4 » » . وفي الموطأ من حديث ابن عمر سئل عن الجراد فقال : وددت أن عندي قفة آكل منها . وروى البيهقي عن أبي أمامة الباهلي رضي اللَّه عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن مريم بنت عمران عليها السلام سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم له فأطعمها الجراد فقالت : اللَّه أعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع » قلت : يا أبا الفضل ما الشياع ؟ قال : الصوت . وتقدم أن يحيى بن زكريا كان يأكل الجراد وقلوب الشجر ، يعني الذي ينبت في وسطها غضا طريا قبل أن يقوى ويصلب ، واحدها قلب بالضم للفرق . وكذلك قلب النخلة . وقالت الأئمة الأربعة : يحل أكله سواء مات حتف أنفه ، أو بذكاة أو باصطياد مجوسي أو مسلم قطع منه شيء أم لا . وعن أحمد رحمه اللَّه أنه إذا قتله البرد لم يؤكل ، وملخص مذهب مالك أنه إن قطع رأسه حل ، وإلا فلا . والدليل على عموم حله ، قوله صلى اللَّه عليه وسلم : « أحلت لنا ميتتان ودمان : الكبد والطحال والسمك والجراد » « 5 » رواه الإمام الشافعي والإمام أحمد والدارقطني والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما مرفوعا . قال البيهقي . وروي عن ابن عمر موقوفا وهو الأصح واختلف أصحابنا وغيرهم في الجراد هل هو صيد بري أو بحري فقيل : بحري لما روى ابن ماجة عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم دعا على الجراد فقال : « اللهم أهلك كباره ، وأفسد صغاره ، واقطع دابره ، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء « 6 » » . فقال رجل : يا رسول اللَّه كيف تدعو على جند من أجناد اللَّه تعالى بقطع دابره ؟ فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « إن الجراد نثرة الحوت من البحر « 7 » » . أي عطسته والمراد أن الجراد من صيد البحر يحل للمحرم أن يصيده . وفيه عن أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل جراد ، فجعلنا نضربهن بنعالنا وأسواطنا . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « كلوه فإنه صيد البحر « 8 » » . والصحيح أنه بري لأن المحرم يجب عليه فيه الجزاء إذا أتلفه عندنا وبه قال عمر وعثمان

--> « 1 » سورة التوبة : الآية 127 . « 2 » سورة الأحقاف : الآية 129 . « 3 » رواه البخاري في الذبائح : 13 ، ومسلم في الصيد : 52 ، والترمذي في الأطعمة 22 . والنسائي في الصيد : 37 . والدارمي في الصيد : 5 . وابن حنبل : 4 / 353 ، 357 ، 385 . « 4 » رواه ابن ماجة في الصيد : 9 . « 5 » رواه ابن ماجة في الصيد : 9 ، والأطعمة : 31 ، وأبو داود في الأطعمة : 34 . والموطأ صفة النبي : 30 ، وابن حنبل : 2 / 97 . « 6 » رواه الترمذي في الأطعمة : 23 ، وابن ماجة في الصيد : 9 . « 7 » رواه ابن ماجة في الصيد : 9 . « 8 » رواه أبو داود في المناسك : 41 . وابن ماجة في الصيد : 9 .